بعد أيام قليلة سنفارق عام 2015 ونستقبل عاماً جديدا، وبين عام وعام لابد أن تكون لكل واحد منا وقفة مع نفسه، يستذكر فيها حصاد العام المنصرم، ويضع أهداف العام القابل، وإذا أردنا أن نضع عنواناً عاماً لسنة 2015 فهو بلا شك ( عام الحزم والشهداء ) ويشرفني أن يكون كذلك على الصعيد الشخصي، فسأتذكر طوال حياتي أن العام الذي شهد عاصفة الحزم وشهد ارتقاء الشهداء، كنت خلاله ضمن مجندي الدفعة الثالثة في الخدمة الوطنية، فقد كان 2015 عاماً عسكرياً بامتياز بالنسبة لي من خلال التجنيد وبالنسبة للإمارات والخليج من خلال عاصفة الحزم وارتقاء الشهداء.
في 2015 انتقل العرب من مرحلة الشجب والاستنكار إلى مرحلة التحالف والحزم والأمل
انتقلنا إلى مرحلة جديدة ندافع فيها عن أنفسنا بأنفسنا وأصبح لدينا مشروع سياسي وعسكري وأمني على درجة عالية من التنسيق والتعاون
بدأ عام 2015 بالتحالف العربي واختتم بالتحالف الإسلامي فيالها من بداية ونهاية أعادت للأمة العربية والإسلامية الكثير من الهيبة والمجد
ولابد أن نشكر المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فقد كان لهم الفضل بعد الله في كل هذه الإنجازات والتحولات الكبرى في المواقف العربية والإسلامية
وكعادتها المشرفة شاركت الإمارات العربية المتحدة بقوة في التحالف العربي وجادت بفلذات الأكباد لنصرة الدين والأمة وحماية الوطن والأشقاء ورفع الظلم ودعم الحق والشرعية
في 4 سبتمر ارتقى ما يزيد عن 45 شهيداً ... سادت حالة من الصدمة والحزن ... أعقبها شعور بالفخر والاعتزاز ...
ثم سطرت الإمارات بقيادتها وشعبها ملحمةً وطنيةً غير مسبوقة ستظل محفورة في تاريخ هذا الوطن الأبي
فمن منا سينسى بطولات وتضحيات الشهداء وصبر ووفاء أهالي الشهداء
من منا سينسى مواقف المصابين والجرحى الخالدة
من منا سينسى وقفة قيادة الإمارات وشيوخها الكرام
من منا سينسى تلاحم شعب الإمارات مع أهالي الشهداء ومع القيادة الرشيدة وتجديدهم العزم على الدفاع عن الوطن وخدمته في كافة الميادين
لقد أثبت عام 2015 شجاعة وبسالة ونبل شباب بلادي شباب الإمارات
وعلى الصعيد الشخصي قضيت 2015 في تلبية نداء الخدمة الوطنية ... فتعلمت الكثير واستفدت الكثير
والآن حان وقت مفارقة الميدان فقد أنجزت الشهور التسعة التي ستبقى محفورةً في الوجدان وحاضرةً في السلوك اليومي
بعد أن كنت أعيش حالةً من الترقب والتخوف قبل الانضمام للدورة ... اليوم أعيش حالة من الهم وشيءٍ من الحزن لأنني سأفارق ميدان العسكرية
لقد تعودت على نمط الحياة في القوات المسلحة وأعجبني كثيراً والآن علي أن أعود للحياة المدنية ... فما أصعب فراق الميدان
ويبقى عزاؤنا بأننا رهن الإشارة دوماً لخدمة الدين والوطن تحت أمر ولاة الأمر
وأرواحنا تتوق للشهادة في سبيل الله بمجرد أن ينادينا منادي الوطن
ويبقى عزاؤنا بأننا جميعاً نقوم بخدمة وطننا سواء في المجال العسكري أو المدني ... فالإمارات تنتظر إبداعاتنا ونجاحاتنا
الله ثم الوطن ثم ريس الدولة
نسأل الله أن يشهد عام 2016 المزيد من الانتصارات والإنجازات وأن يدوم علينا الأمن والأمان والخير والاستقرار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق