في بدايات شهر يناير من عام 2015 تلقيت اتصالاً هاتفياً من أحد المسؤولين في صحيفة الرؤية " صحيفة إماراتية صاعدة تتبع شركة آي ميديا " وهو الأستاذ مازن العليوي، ففاجئني حين عرف بنفسه ثم كالَ ليَ المديح على مقالاتي التي كنت أرسلها بانتظام في عام 2014 إلى صفحة مشاركات القراء " وتسمى في الرؤية : المنتدى " وبعدها كانت المفاجأة حين عرض علي أن أنضم إلى أسرة صحيفة الرؤية ككاتب مقال متعاون، ويتمثل دوري في كتابة مقال بشكل أسبوعي وإرساله إلى الصحيفة، وافقت على الفور، ثم بدأت بناءً على طلب مازن العليوي بالإجراءات المتمثلة في إرسال سيرتي الذاتية وبعض المستندات المطلوبة، ولم يختم مكالمته حتى طلب مني على الفور كتابة مقال حول حملة الإغاثة الإماراتية للمتضررين من عاصفة هدى في بلاد الشام، وأذكر حينها أن اللابتوب الخاص بي كان في منزل آخر " منزل أشقائي " وهو يقع في حي الجرف السكني ولا يبعد عنا سوى 10 دقائق، انطلقت إلى سيارتي وكان ذلك بحدود الساعة العاشرة مساءً وأتيت بالحاسب الشخصي وباشرت كتابة المقال وأرسلته للصحيفة تحت عنوان ( خليفةُ العطاء ودفءُ الشتاء ) وتم نشره فكان أول مقال ينشر لي بصفتي كاتب وليس قارئ.
قد تتساءلون هل تختار الصحيفة لكم مواضيع المقالات؟
لا، ليس كذلك، فكل كاتب يختار الموضوع بنفسه ويرسله للصحيفة
ولكن في مناسبات معينة يطلب من مختلف الكتاب الكتابة عن موضوع هذه المناسبة، ولا يكون ذلك على حساب المقال الأسبوعي المعتاد، بل يشكل عملاً إضافياً ليعطي الزخم والتغطية المطلوبة للمناسبة أو الحدث الذي يفرض نفسه
انطلقت بعد هذا المقال الاستثنائي المرتبط بحملة الهلال الأحمر لصالح أهلنا في الشام، انطلقت في كتابة مقال كل أسبوع حتى وصل عدد المقالات المنشورة لي في صحيفة الرؤية بنهاية عام 2015 ( 42 ) مقالاً تنوعت مواضيعها بين الوطني والاجتماعي والإنساني والثقافي.
والعبرة ليست بالعدد بقدر ما تكون في المضمون والتأثير وقوة المعرفة والطرح
أنا أؤمن أن الكتابة ليست لغرض الشهرة أو جمع المال أو لأي غرض شخصي بحت
لكن في نفس الوقت من حق من يجد في نفسه الرغبة والقدرة وهو من أبناء البلد أن يعطى الفرصة، ونجاح الشباب الإماراتي في مجال الكتابة الصحفية يجب أن يكون مصدر فخر وسعادة للجميع، ومن حق الكاتب أن يحظى بالجانب المادي والدعم المعنوي والفني، فهو في النهاية يؤدي رسالة ويخدم وطنه ومجتمعه، ويؤدي واجباً في المؤسسة التي يعمل لديها وبالتالي يستحق المكافأة والتقدير.
لكن المهم ألا يكون دافع المادة والشهرة هو الأساس في توجهك للكتابة لأنك باختصار ستفشل فشلاً ذريعا
مالم تكن شغوفاً بالورقة والقلم والكلمة الصادقة المفيدة لن تحقق النجاح
وأنا شخصياً تولَد لدي عشق الكتابة منذ الصغر وهو تعلقٌ يشمل القراءة والكتابة واللغة العربية والثقافة والأدب والصحافة
كانت البدايات من حصص اللغة العربية التي كان للمدرسات والمدرسين فيها الفضل الكبير بعد الله في تعلمنا أبجديات القراءة والكتابة
لقد حببونا في العربية لأنهم ببساطة كانوا رائعين ... رائعين في غزارة علمهم وفهمهم ... رائعين في حسن تعاملهم وصدق مودتهم ... رائعين في أسلوب شرحهم وتحفيزهم للإبداع
شكراً لكل من درسني وأخص منهم معلمي اللغة العربية وأخص بالذكر مدرسين اثنين درسني أحدهم في المرحلة الإعدادية هو أستاذي الفاضل الفلسطيني سمير سليمان ودرسني الآخر في المرحلة الثانونية وهو المدرس المصري سيد كشك - ليس هو سيد كشك المشهور -
كانت قراءة النصوص من " آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة ثم قصائد وقصص وسير ذاتية ثم روايات ونصوص أخرى " في مادة اللغة العربية، تشعرني بمتعة كبيرة، وكنت أشعر بالتقدم أكثر كلما قرأت أكثر وأكثر، حتى أنه كانت هناك بعض الدروس المحذوفة من المنهاج لكنني كنت أحرص على قراءتها وأجد في ذلك متعة واستفادة.
ومن حصص القراءة إلى ما يسمى بمواضيع التعبير، وهذه كانت تمثل بالنسبة لي قمة المتعة والتحدي، حيث كان هناك اختبار رئيسي في مادة اللغة العربية لمختلف المراحل يسمى " اختبار الإملاء والخط والتعبير " وكنت أحرص على نيل الدرجة الأعلى بين أقراني، وبالطبع كان يوجد لي منافسين أغلبهم أحياناً ويغلبوني تارةً أخرى
وكان من مزايا الأستاذ سمير سليمان أنه كان يشعل جواً من التنافس الشريف بين الطلاب في نيل أعلى الدرجات، وكان هذا حافزاً كبيراً للعديد من الطلاب وأنا منهم، وكان ذلك يدفعنا للاجتهاد في دروسنا وتحقيق المزيد من الإبداع والتميز والتفوق
وهكذا كان لحصص القراءة وكتابة مواضيع التعبير ومدرسي مادة اللغة العربية دور كبير في تأسيس هذا الشغف لدي وتنمية هذه الموهبة، ومن حصص اللغة العربية إلى كرة القدم، كان هناك دور كبير لعشقي الرياضي والكروي في تنمية موهبة ومهارة القراءة والكتابة وزيادة المخزون اللغوي وارتقاء الفكر وتحسين الأسلوب
كيف يكون للرياضة وكرة القدم تأثير لغوي وثقافي وتقودك لتصبح فيما بعد كاتباً؟
الجواب: من خلال متابعة القنوات الرياضية وقراءة الملاحق الرياضية في صحفنا المحلية
كنت عاشقاً لمتابعة الدوري والمنتخبات الوطنية، كنت أتابع كل صغيرة وكبيرة في قناتي أبوظبي ودبي الرياضيتين، كنت أقرأ الملاحق الرياضية في الصحف، ولا أكتفي بالعناوين بل أتعمق في التفاصيل، كنت أقرأ مجلة " سوبر " الرياضية الصادرة من أبوظبي
وبالمناسبة كانت هذه المجلة الأقوى عربياً والآن اختفت عن الساحة، ليتها ترجع لتثري الساحة الرياضية بطرح قوي ورصين ومفيد
وأذكر أنني بعد فترة بدأت أكتب بعض " المحاولات " وأرسلها إلى الصحف والمجلات الرياضية تحديداً
وكان أول مقال لي هو مقال صغير جداً لا يتجاوز ربما الخمسة أسطر، وقد نشر في مجلة سوبر، وكان موضوعه عن لاعب أجنبي محترف في نادي الظفرة اسمه روميو كومبو، حيث تحدثت في المقال عن مهاراته الفنية العالية وحسه التهديفي الكبير
كانت هذه شرارة الانطلاقة، وكما أنني شكرت مدرسي اللغة العربية على دورهم في " تحبيبي " باللغة والقراءة والكتابة، فإنني أشكر مجلة سوبر وتحديداً المحرر المسؤول عن مشاركات القراء، فلو كان شخص آخر مكانه لربما رمى تلك المقالة في " سلة المهملات "
وللعلم تلك المقالة لم أرسلها عبر البريد الالكتروني كما يفعل الجميع، لكنني أرسلتها مكتوبة بخط يدي عبر صندوق البريد، كان ذلك في عام 2004 تقريباً، لأن بيتنا لم يعرف في ذلك الوقت شكل الحاسوب فضلاً عن الانترنت أو البريد الالكتروني
أعود مجدداً وأشكر " محرر سوبر " فلقد كانت فرحتي غامرة وأنا أشاهد اسمي على صفحات مجلة سوبر ومقالي منشوراً فيها، وقد كنت حينها يافعاً أدرس في الصف الأول إعدادي أو الثاني إعدادي، وأذكر أيضاً أن المحرر تعب على المقال، فقد حذف منه وأضاف وعدل حتى أصبح قابلاً للنشر.
ومنذ ذلك الحين تحمست بشكل كبير وبدأت أرسل المقال تلو الآخر، وبدأت مقالاتي تكبر حتى تجاوزت عقدة الخمسة أسطر، وتحسنت بشكل كبير، وأبشركم أن الحاسوب والانترنت دخلا بيتنا بعدها، وأصبحت أراسل مجلة سوبر عبر البريد الالكتروني، وأضع بعد اسمي علامة @ ليعرف الناس أن عندي ( كمبيوتر وايميل )
بعد هذه المرحلة بدأت أتوسع في مشاركاتي الصحفية في الصفحات المخصصة لمقالات القراء، فأصبحت أكتب مقالاتٍ في مواضيع أخرى غير المواضيع الرياضية، وكنت أرسلها لصحف مثل البيان والاتحاد، وكان ذلك كله خلال مرحلة المدرسة، وفي موازاة ذلك كنت أذهب إلى المكتبة بين الحين والآخر وأشتري بعض الكتب، وأقرأ كلما سنحت لي الفرصة
يُقال بأن الحرمان يولِد الإبداع، ولا أدعي أنني عشت فقيراً ومحروماً بين الأكواخ والعشوائيات، فالحمد لله نحن في بلاد خير، لكن المستوى الاقتصادي لأسرتنا لم يكن في مستوى أغلب الأسر الإماراتية، فكنت أفتقد الكثير من مظاهر حياة الرفاهية التي يعيشها أقراني الآخرين، نعم كنت محروماً نسبياً، وأنا هنا لا أتذمر أو أشتكي، بل إنني أقول من أعماق قلبي الحمد لله على كل حال، فكما ذكرت أنني بالمعايير العالمية أصنف في فئة الأغنياء، ولكنني بالمعايير المحلية أفتقد بعض مظاهر الرفاهية المعتادة في بيوت بلدنا، لكني أكرر لم يكن ذلك مصدر ألم لي بل على العكس تماما فأنا أشكر الله على أنني عشت في هذه الظروف، لأنه لولاها لما حققت " إبداعاً " ربما، فحينما تكون الحياة مقبلة عليك بكل زينتها وتعيش حياة الرفاهية فإنك ستكون اتكالياً إلى أبعد الحدود وهذا يقلل فرص الإبداع لديك، أما حين تعيش بعض الحرمان فهذا يجعلك تتحرك بحثاً عن الحياة، وفي حراكك هذا " سيروا في الأرض " ستمارس عمليات ذهنية عديدة تحفزك على الإبداع ومنها التفكير والقراءة والبحث عن الفرص وغير ذلك، إنك حين تعيش محروماً تندفع لتتأمل في الحياة والناس وعلاقاتهم وتفاعلاتهم وسلوكياتهم، هنا يبدأ الإبداع.
مررت بعدها بمراحل عديدة، تخرجت من الثانوية، جلست سنة وثلاثة أشهر بلا دراسة ولا عمل، ثم توظفت في قسم الاستقبال في إحدى المؤسسات المحلية بعجمان، وبعدها بأربعة أشهر سجلت في جامعة عجمان ودرست تخصص الإعلام، وبعد سنوات تنقلت خلالها في العديد من الوظائف " في ذات المؤسسة " وصلت إلى سنة التخرج سنة 2014
في بداية 2014 قلت لنفسي : هذه هي السنة الأخيرة سأحمل بعدها لقب " إعلامي " وأنا الآن لست سوى موظف حكومي، لماذا لا تبحث عن فرصة إعلامية؟ لماذا لا تمارس نشاطاً إعلامياً؟
لم أستطرد في التفكير وقررت أن اختار مسار " الكتابة الإعلامية " فهو الذي يناسبني من بين كل المسارات والمهن الإعلامية المتعددة مثل التقديم والتصوير والتصميم والمونتاج والإخراج والتنسيق وغير ذلك
ووضعت نفسي أمام تحدي وهو:
يجب ألا ينتهي عام 2014 إلا وقد نشر لي 50 مقالاً في الصحف الإماراتية " في أقسام مشاركات القراء ... أي مقالات تطوعية بغرض تطوير المهارة واكتساب الخبرة "
وفعلاً كنت أرسل باستمرار لصحيفتين هما ( الاتحاد والرؤية ) ، مرة هنا ومرة هناك، والمقال الذي أرسله لإحداهما لا أكرر إرساله إلى الأخرى، رغم أنه بإمكاني فعل ذلك، لكني لا أفعل لسبب وجيه، وهو أنني أريد الإكثار من كتابة المقالات، لأنه بالممارسة تُصقل الموهبة ويتحسن الإنتاج
وصلنا نهاية عام 2014 الذي شهد تخرجي من جامعة عجمان ضمن خريجي دفعة شكراً خليفة
راجعتُ سجل المقالات المنشورة، هل حققت الرقم المحدد في التحدي وهو 50 مقالاً؟
لا للأسف لم أحقق الرقم المأمول وهو 50 ... بل تجاوزته ونشر لي 55 مقالاً
لم أطلب أن يتم تعييني في صحيفة الرؤية ... بل هم الذين اتصلوا بي في بداية 2015 وعرضوا علي التعاون معهم ككاتب مقال ... وهذا شرف كبير لي ... فأنا هنا لا أتمنن على الصحيفة التي أكرمتني ووفرت لي فرصةً اختصرت الطريق الإعلامي أمامي ... ولكن فقط أنقل لكم الحقيقة كما هي
في بداية 2015 أصبحت كاتباً أسبوعياً في جريدة الرؤية وهذا بقدر ما يشعرك بالفخر والسعادة بقدر ما يضعك أمام مسؤولية وأمانة
فالقلم أمانة والكلمة أمانة وأسأل الله أن نرعى الأمانة ونقدم في مقالاتنا ما يرضي ربنا ويخدم ديننا وينفع وطننا ومجتمعنا ويثري قارئنا الكريم وقارئتنا الكريمة
لا قيمة للمقال ما لم يجد من يقرأه
ولا تأثير للكاتب ما لم يكن له جمهور وقراء
وهنا تبرز أهمية التسويق، على الكاتب أن يسوق لنفسه جيدا أولاً بجودة ما يكتبه وتوفر عنصر السلاسة والجاذبية فيه، وثانياً بالمشاركة والتفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك ستجد كل الناس
ولدي تعريف ظريف وخفيف لكلمة التسويق، فأنا أرى أن التسويق هو التشويق
على كل كاتب مبتدأ - وأنا من هذه الفئة - أن يدرك ضرورة الصبر والكفاح وعدم استعجال النتائج
والمحافظة على المبادئ والرسالة، فلا تأخذنا الحماسة وحب الظهور والانتشار، على حساب قيمنا، ولا يصبنا الإحباط لقلة المتابعين والقراء، فنحن ما نزال في بداية الطريق وعلينا الصبر
على الكاتب أن يضع القارئ دائما نصب عينيه
قرائي الكرام متابعتكم لي تشرفني وآراؤكم واقتراحاتكم تسعدني ونقدكم يسهم في تطوري
رابط حسابي في تويتر: @SAS_AJMAN
https://twitter.com/SAS_Ajman?lang=en
رابط مقالاتي في صحيفة الرؤية الإماراتية:
http://alroeya.ae/author/s-ahmad/
قد تتساءلون هل تختار الصحيفة لكم مواضيع المقالات؟
لا، ليس كذلك، فكل كاتب يختار الموضوع بنفسه ويرسله للصحيفة
ولكن في مناسبات معينة يطلب من مختلف الكتاب الكتابة عن موضوع هذه المناسبة، ولا يكون ذلك على حساب المقال الأسبوعي المعتاد، بل يشكل عملاً إضافياً ليعطي الزخم والتغطية المطلوبة للمناسبة أو الحدث الذي يفرض نفسه
انطلقت بعد هذا المقال الاستثنائي المرتبط بحملة الهلال الأحمر لصالح أهلنا في الشام، انطلقت في كتابة مقال كل أسبوع حتى وصل عدد المقالات المنشورة لي في صحيفة الرؤية بنهاية عام 2015 ( 42 ) مقالاً تنوعت مواضيعها بين الوطني والاجتماعي والإنساني والثقافي.
والعبرة ليست بالعدد بقدر ما تكون في المضمون والتأثير وقوة المعرفة والطرح
أنا أؤمن أن الكتابة ليست لغرض الشهرة أو جمع المال أو لأي غرض شخصي بحت
لكن في نفس الوقت من حق من يجد في نفسه الرغبة والقدرة وهو من أبناء البلد أن يعطى الفرصة، ونجاح الشباب الإماراتي في مجال الكتابة الصحفية يجب أن يكون مصدر فخر وسعادة للجميع، ومن حق الكاتب أن يحظى بالجانب المادي والدعم المعنوي والفني، فهو في النهاية يؤدي رسالة ويخدم وطنه ومجتمعه، ويؤدي واجباً في المؤسسة التي يعمل لديها وبالتالي يستحق المكافأة والتقدير.
لكن المهم ألا يكون دافع المادة والشهرة هو الأساس في توجهك للكتابة لأنك باختصار ستفشل فشلاً ذريعا
مالم تكن شغوفاً بالورقة والقلم والكلمة الصادقة المفيدة لن تحقق النجاح
وأنا شخصياً تولَد لدي عشق الكتابة منذ الصغر وهو تعلقٌ يشمل القراءة والكتابة واللغة العربية والثقافة والأدب والصحافة
كانت البدايات من حصص اللغة العربية التي كان للمدرسات والمدرسين فيها الفضل الكبير بعد الله في تعلمنا أبجديات القراءة والكتابة
لقد حببونا في العربية لأنهم ببساطة كانوا رائعين ... رائعين في غزارة علمهم وفهمهم ... رائعين في حسن تعاملهم وصدق مودتهم ... رائعين في أسلوب شرحهم وتحفيزهم للإبداع
شكراً لكل من درسني وأخص منهم معلمي اللغة العربية وأخص بالذكر مدرسين اثنين درسني أحدهم في المرحلة الإعدادية هو أستاذي الفاضل الفلسطيني سمير سليمان ودرسني الآخر في المرحلة الثانونية وهو المدرس المصري سيد كشك - ليس هو سيد كشك المشهور -
كانت قراءة النصوص من " آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة ثم قصائد وقصص وسير ذاتية ثم روايات ونصوص أخرى " في مادة اللغة العربية، تشعرني بمتعة كبيرة، وكنت أشعر بالتقدم أكثر كلما قرأت أكثر وأكثر، حتى أنه كانت هناك بعض الدروس المحذوفة من المنهاج لكنني كنت أحرص على قراءتها وأجد في ذلك متعة واستفادة.
ومن حصص القراءة إلى ما يسمى بمواضيع التعبير، وهذه كانت تمثل بالنسبة لي قمة المتعة والتحدي، حيث كان هناك اختبار رئيسي في مادة اللغة العربية لمختلف المراحل يسمى " اختبار الإملاء والخط والتعبير " وكنت أحرص على نيل الدرجة الأعلى بين أقراني، وبالطبع كان يوجد لي منافسين أغلبهم أحياناً ويغلبوني تارةً أخرى
وكان من مزايا الأستاذ سمير سليمان أنه كان يشعل جواً من التنافس الشريف بين الطلاب في نيل أعلى الدرجات، وكان هذا حافزاً كبيراً للعديد من الطلاب وأنا منهم، وكان ذلك يدفعنا للاجتهاد في دروسنا وتحقيق المزيد من الإبداع والتميز والتفوق
وهكذا كان لحصص القراءة وكتابة مواضيع التعبير ومدرسي مادة اللغة العربية دور كبير في تأسيس هذا الشغف لدي وتنمية هذه الموهبة، ومن حصص اللغة العربية إلى كرة القدم، كان هناك دور كبير لعشقي الرياضي والكروي في تنمية موهبة ومهارة القراءة والكتابة وزيادة المخزون اللغوي وارتقاء الفكر وتحسين الأسلوب
كيف يكون للرياضة وكرة القدم تأثير لغوي وثقافي وتقودك لتصبح فيما بعد كاتباً؟
الجواب: من خلال متابعة القنوات الرياضية وقراءة الملاحق الرياضية في صحفنا المحلية
كنت عاشقاً لمتابعة الدوري والمنتخبات الوطنية، كنت أتابع كل صغيرة وكبيرة في قناتي أبوظبي ودبي الرياضيتين، كنت أقرأ الملاحق الرياضية في الصحف، ولا أكتفي بالعناوين بل أتعمق في التفاصيل، كنت أقرأ مجلة " سوبر " الرياضية الصادرة من أبوظبي
وبالمناسبة كانت هذه المجلة الأقوى عربياً والآن اختفت عن الساحة، ليتها ترجع لتثري الساحة الرياضية بطرح قوي ورصين ومفيد
وأذكر أنني بعد فترة بدأت أكتب بعض " المحاولات " وأرسلها إلى الصحف والمجلات الرياضية تحديداً
وكان أول مقال لي هو مقال صغير جداً لا يتجاوز ربما الخمسة أسطر، وقد نشر في مجلة سوبر، وكان موضوعه عن لاعب أجنبي محترف في نادي الظفرة اسمه روميو كومبو، حيث تحدثت في المقال عن مهاراته الفنية العالية وحسه التهديفي الكبير
كانت هذه شرارة الانطلاقة، وكما أنني شكرت مدرسي اللغة العربية على دورهم في " تحبيبي " باللغة والقراءة والكتابة، فإنني أشكر مجلة سوبر وتحديداً المحرر المسؤول عن مشاركات القراء، فلو كان شخص آخر مكانه لربما رمى تلك المقالة في " سلة المهملات "
وللعلم تلك المقالة لم أرسلها عبر البريد الالكتروني كما يفعل الجميع، لكنني أرسلتها مكتوبة بخط يدي عبر صندوق البريد، كان ذلك في عام 2004 تقريباً، لأن بيتنا لم يعرف في ذلك الوقت شكل الحاسوب فضلاً عن الانترنت أو البريد الالكتروني
أعود مجدداً وأشكر " محرر سوبر " فلقد كانت فرحتي غامرة وأنا أشاهد اسمي على صفحات مجلة سوبر ومقالي منشوراً فيها، وقد كنت حينها يافعاً أدرس في الصف الأول إعدادي أو الثاني إعدادي، وأذكر أيضاً أن المحرر تعب على المقال، فقد حذف منه وأضاف وعدل حتى أصبح قابلاً للنشر.
ومنذ ذلك الحين تحمست بشكل كبير وبدأت أرسل المقال تلو الآخر، وبدأت مقالاتي تكبر حتى تجاوزت عقدة الخمسة أسطر، وتحسنت بشكل كبير، وأبشركم أن الحاسوب والانترنت دخلا بيتنا بعدها، وأصبحت أراسل مجلة سوبر عبر البريد الالكتروني، وأضع بعد اسمي علامة @ ليعرف الناس أن عندي ( كمبيوتر وايميل )
بعد هذه المرحلة بدأت أتوسع في مشاركاتي الصحفية في الصفحات المخصصة لمقالات القراء، فأصبحت أكتب مقالاتٍ في مواضيع أخرى غير المواضيع الرياضية، وكنت أرسلها لصحف مثل البيان والاتحاد، وكان ذلك كله خلال مرحلة المدرسة، وفي موازاة ذلك كنت أذهب إلى المكتبة بين الحين والآخر وأشتري بعض الكتب، وأقرأ كلما سنحت لي الفرصة
يُقال بأن الحرمان يولِد الإبداع، ولا أدعي أنني عشت فقيراً ومحروماً بين الأكواخ والعشوائيات، فالحمد لله نحن في بلاد خير، لكن المستوى الاقتصادي لأسرتنا لم يكن في مستوى أغلب الأسر الإماراتية، فكنت أفتقد الكثير من مظاهر حياة الرفاهية التي يعيشها أقراني الآخرين، نعم كنت محروماً نسبياً، وأنا هنا لا أتذمر أو أشتكي، بل إنني أقول من أعماق قلبي الحمد لله على كل حال، فكما ذكرت أنني بالمعايير العالمية أصنف في فئة الأغنياء، ولكنني بالمعايير المحلية أفتقد بعض مظاهر الرفاهية المعتادة في بيوت بلدنا، لكني أكرر لم يكن ذلك مصدر ألم لي بل على العكس تماما فأنا أشكر الله على أنني عشت في هذه الظروف، لأنه لولاها لما حققت " إبداعاً " ربما، فحينما تكون الحياة مقبلة عليك بكل زينتها وتعيش حياة الرفاهية فإنك ستكون اتكالياً إلى أبعد الحدود وهذا يقلل فرص الإبداع لديك، أما حين تعيش بعض الحرمان فهذا يجعلك تتحرك بحثاً عن الحياة، وفي حراكك هذا " سيروا في الأرض " ستمارس عمليات ذهنية عديدة تحفزك على الإبداع ومنها التفكير والقراءة والبحث عن الفرص وغير ذلك، إنك حين تعيش محروماً تندفع لتتأمل في الحياة والناس وعلاقاتهم وتفاعلاتهم وسلوكياتهم، هنا يبدأ الإبداع.
مررت بعدها بمراحل عديدة، تخرجت من الثانوية، جلست سنة وثلاثة أشهر بلا دراسة ولا عمل، ثم توظفت في قسم الاستقبال في إحدى المؤسسات المحلية بعجمان، وبعدها بأربعة أشهر سجلت في جامعة عجمان ودرست تخصص الإعلام، وبعد سنوات تنقلت خلالها في العديد من الوظائف " في ذات المؤسسة " وصلت إلى سنة التخرج سنة 2014
في بداية 2014 قلت لنفسي : هذه هي السنة الأخيرة سأحمل بعدها لقب " إعلامي " وأنا الآن لست سوى موظف حكومي، لماذا لا تبحث عن فرصة إعلامية؟ لماذا لا تمارس نشاطاً إعلامياً؟
لم أستطرد في التفكير وقررت أن اختار مسار " الكتابة الإعلامية " فهو الذي يناسبني من بين كل المسارات والمهن الإعلامية المتعددة مثل التقديم والتصوير والتصميم والمونتاج والإخراج والتنسيق وغير ذلك
ووضعت نفسي أمام تحدي وهو:
يجب ألا ينتهي عام 2014 إلا وقد نشر لي 50 مقالاً في الصحف الإماراتية " في أقسام مشاركات القراء ... أي مقالات تطوعية بغرض تطوير المهارة واكتساب الخبرة "
وفعلاً كنت أرسل باستمرار لصحيفتين هما ( الاتحاد والرؤية ) ، مرة هنا ومرة هناك، والمقال الذي أرسله لإحداهما لا أكرر إرساله إلى الأخرى، رغم أنه بإمكاني فعل ذلك، لكني لا أفعل لسبب وجيه، وهو أنني أريد الإكثار من كتابة المقالات، لأنه بالممارسة تُصقل الموهبة ويتحسن الإنتاج
وصلنا نهاية عام 2014 الذي شهد تخرجي من جامعة عجمان ضمن خريجي دفعة شكراً خليفة
راجعتُ سجل المقالات المنشورة، هل حققت الرقم المحدد في التحدي وهو 50 مقالاً؟
لا للأسف لم أحقق الرقم المأمول وهو 50 ... بل تجاوزته ونشر لي 55 مقالاً
لم أطلب أن يتم تعييني في صحيفة الرؤية ... بل هم الذين اتصلوا بي في بداية 2015 وعرضوا علي التعاون معهم ككاتب مقال ... وهذا شرف كبير لي ... فأنا هنا لا أتمنن على الصحيفة التي أكرمتني ووفرت لي فرصةً اختصرت الطريق الإعلامي أمامي ... ولكن فقط أنقل لكم الحقيقة كما هي
في بداية 2015 أصبحت كاتباً أسبوعياً في جريدة الرؤية وهذا بقدر ما يشعرك بالفخر والسعادة بقدر ما يضعك أمام مسؤولية وأمانة
فالقلم أمانة والكلمة أمانة وأسأل الله أن نرعى الأمانة ونقدم في مقالاتنا ما يرضي ربنا ويخدم ديننا وينفع وطننا ومجتمعنا ويثري قارئنا الكريم وقارئتنا الكريمة
لا قيمة للمقال ما لم يجد من يقرأه
ولا تأثير للكاتب ما لم يكن له جمهور وقراء
وهنا تبرز أهمية التسويق، على الكاتب أن يسوق لنفسه جيدا أولاً بجودة ما يكتبه وتوفر عنصر السلاسة والجاذبية فيه، وثانياً بالمشاركة والتفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك ستجد كل الناس
ولدي تعريف ظريف وخفيف لكلمة التسويق، فأنا أرى أن التسويق هو التشويق
على كل كاتب مبتدأ - وأنا من هذه الفئة - أن يدرك ضرورة الصبر والكفاح وعدم استعجال النتائج
والمحافظة على المبادئ والرسالة، فلا تأخذنا الحماسة وحب الظهور والانتشار، على حساب قيمنا، ولا يصبنا الإحباط لقلة المتابعين والقراء، فنحن ما نزال في بداية الطريق وعلينا الصبر
على الكاتب أن يضع القارئ دائما نصب عينيه
قرائي الكرام متابعتكم لي تشرفني وآراؤكم واقتراحاتكم تسعدني ونقدكم يسهم في تطوري
رابط حسابي في تويتر: @SAS_AJMAN
https://twitter.com/SAS_Ajman?lang=en
رابط مقالاتي في صحيفة الرؤية الإماراتية:
http://alroeya.ae/author/s-ahmad/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق