الجمعة، 8 أغسطس 2014




ظواهرنا الاجتماعية ... محلك سر !! ( ملخص المقال في الأسفل )





من الطبيعي جداً أن تحصل في كل مجتمع ظواهر سلبية مختلفة، ولكن من غير الطبيعي أن تستمر كما هي بل وتكبر رغم كل الجهود الرسمية والشعبية لمواجهتها وعلاجها، ولا يمكن في هذه الحالة إلا أن نعترف بأننا مجتمع سلبي تجاه التغيير للأحسن، ولكي أوضح ما أقصد سأتطرق لأمثلة ونماذج من قضايانا الاجتماعية التي نسعى منذ سنوات طويلة لعلاجها دون جدوى، وأكرر هي مجرد أمثلة لأنه من الصعب أن نحصر كل الظواهر المجتمعية في مقال واحد.



من أهم القضايا التي يعاني منها مجتمع الإمارات قضية ارتفاع تكاليف الزواج وهي قضية حيوية ومحورية ترتبط بكيان المجتمع ووجوده وقوته، ورغم إدراك الجميع لخطورة الموضوع، ورغم وضوح الإحصاءات والأرقام فيما يتعلق بتأخر سن الزواج لدى الشباب والفتيات ومن أبرز أسبابه ارتفاع التكاليف، إلا أن المشكلة لا تزال مستمرة، ولقد بذلت الدولة أقصى ما يمكن في جانبي الدعم والتوعية من خلال صندوق الزواج وغيره من المؤسسات والمبادرات، فتم تقديم منحة قدرها 70000 لكل شاب مقبل على تكوين أسرة تنطبق عليه الشروط وأهمها ألا يتجاوز راتبه 19000 بعد استقطاع حصة التقاعد، ويتم تنظيم الأعراس الجماعية، وقد أمر والدنا الشيخ زايد – رحمه الله – بتحديد قيمة المهور لتصبح 20000 مقدم و 30000 مؤخر بحد أقصى، إضافة إلى قيام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ببناء صالات أفراح في كافة إمارات الدولة لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الشباب، وأطلق سمو الشيخ محمد بن زايد مبادرة تقتضي الاكتفاء بتنظيم العرس الرجالي عصراً وتقديم القهوة والضيافة البسيطة دون تحمل أعباء الولائم وإقامة العرس النسائي الساعة الثامنة دون بذخ في نفقات الحفلات، وذلك كله لتخفيف التكاليف المالية، ولكن دعونا نقف بصدق مع أنفسنا هل انخفضت التكاليف ؟! لا تزال التكاليف مرتفعة، وهذا لا يعني أن كل هذه الجهود من قيادتنا الرشيدة ومؤسساتنا الحكومية ليس لها فائدة بل إن فائدتها عظيمة جداً ولكن الكثير من أفراد المجتمع لا يقدرون النعمة التي نحن فيها، ويصرون على تعقيد مهمة إكمال نصف الدين على شبابنا.



ومن القضايا المهمة ضعف الثقافة والإدارة المالية لدى الأسر والأفراد، فالكثير منا لا يحسن إدارة دخله ومصروفاته بالشكل الذي يضمن سلامته من دوامة القروض، ويحقق له الاستقرار المعيشي والسكني، ويوفر له مشاريع استثمارية تزيد من دخله ليعيش بمستوى جيد من الرفاهية ويوفر أفضل الرعاية والخدمات والمستقبل لأولاده، الناس في الخارج تنظر لنا على أننا دولة غنية ومجتمع ثري ومرفه، وهم لا يدركون أن نسبة كبيرة من أفراد مجتمعنا لا تعيش في النعيم المتصور، ليس بسبب قلة الفرص ( الخير موجود ) ولكن بسبب ضعف الثقافة والإدارة المالية لدى الكثير من أبناء المجتمع، الدولة ترعى مواطنيها رعاية كاملة وتسعى بشكل مستمر لتقديم أفضل الرواتب والخدمات والمرافق لهم، بل تدعمهم في إقامة المشاريع التجارية، بل إنها تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بتسديد القروض عن مواطنيها، وليس المجال هنا لسرد العطاء الحكومي والجهود الكبيرة من قبل قيادتنا الحكيمة، فالأرقام والمؤشرات الدولية تضعنا في مقدمة الدول في مجالات الكفاءة الحكومية والسعادة الشعبية والرضا المجتمعي، ولكن هناك حالة واضحة لدى الجميع من سوء التصرف المالي، فنجد على سبيل المثال إسرافاً وتبذيراً كبيراً في الأطعمة التي تشترى وتطبخ ويرمى الفائض الكبير منها في سلال المهملات، ويتكرر هذا السلوك بشكل مستمر دون أي استفادة من التجربة، ورغم أن المؤسسات الخيرية تطلق مشاريع ( حفظ النعمة ) إلا أن الواقع لا يزال مؤلماً من إسراف لا يرضى الله تعالى، ولا يعتبر شكراً للنعمة أبداً، ونجد أيضاً الاستهلاك المرتفع للمياه والكهرباء والطاقة من غير حاجة، ما يخلف أضراراً اقتصادية وبيئية جسيمة، إلى متى سنستمر في عاداتنا الشرائية السيئة؟ وإلى متى سنهدر أموالنا دون حاجة؟ إلى متى سنقترض للكماليات؟ إلى متى سنضيع الفرص المواتية للتوفير والربح؟



وهناك موضوع آخر يرتبط بحياة الناس ونعاني منه بصورة يومية إنها الحوادث المرورية التي تزهق الأرواح وتخرب الممتلكات وتؤلم القلوب، لقد صرفت الدولة ولا تزال تصرف المليارات لبناء وصيانة وتجديد بنية تحتية عالمية المستوى والمواصفات، وشبكات طرق وجسور، ووسائل نقل ضخمة تشمل القطارات والحافلات والسيارات وحتى ( العبرات المائية ) ، بالإضافة إلى الجهود الضخمة والمستمرة في مجال التوعية والتثقيف المروري، ولكن المآسي لا تزال مستمرة باستمرار الحوادث، في النهاية كلمة حادث تشير إلى أنه أمر عابر ويحدث بغير قصد ولا يستمر دائما، مما يعني أنه من الطبيعي أن تقع بعض الحوادث لخطأ بشري أو عدم انتباه أو ظرف طارئ كحيوان سائب أو ظروف جوية او غير ذلك، ولكن عندما تصبح المسألة ظاهرة مرتبطة بإهمال واستهتار قائدي المركبات ومستخدمي الطريق فهنا القضية، الشباب هم المتهم الأول بالتهور وتجاوز السرعات والمركبات والاستعراض الخطير وغير ذلك، ورغم توفير أماكن مخصصة للاستعراض الآمن بعيداً عن إزعاج الناس وتهديد حياتهم، إلا أن الكثير من الشباب لا يزال يصر على التهور وتعريض نفسه والآخرين للخطر، فما هو الحل الذي بالإمكان أن تقوم به الدولة ولم تقم به؟ أليس الدور على الشباب وقائدي المركبات بشكل عام ليتصفوا ولو بالقليل من الإحساس بالمسؤولية؟



وليس ببعيد عن الحوادث المرورية وسلامة الأشخاص، يأتي موضوع العنف الأسري والشبابي والمجتمعي، فقد شهد مجتمعنا في السنوات الأخيرة الكثير من الجرائم الوحشية الدخيلة على قيمنا وعاداتنا وثقافتنا وروحنا الطيبة، جرائم راح ضحيتها الكثير إما بالوفاة أو الإعاقة أو الإصابة أو حتى الأثر النفسي العميق، إن الجريمة خطر يهدد أفراد المجتمع، ويعيشهم في قلق وتوجس من الخطر، وتطورها وارتفاع نسبتها يهدد واقع الأمن والأمان، تطالعنا الصحف ووسائل الإعلام بصورة شبه يومية بأخبار عن حوادث وجرائم مرعبة لم نعهدها في مجتمع الإمارات، ورغم الجهود التشريعية والتوعوية والمبادرات الكثيرة إلا أن ثقافة العنف لا تزال موجودة لدى الثير من الأسر والأفراد، مما يشكل بقعاً سوداء وحمراء تعكر الصفاء والنقاء الإماراتي.



كما ذكرت لا يتسع المقال لطرح جميع القضايا فهناك الكثير مثل ظاهرة المخدرات والخدم والثقافة الطبية والهوية الوطنية والتركيبة السكانية والتوطين والهوية الوطنية والإعلام الهابط وارتفاع الأسعار وغيرها كثير من القضايا التي نعاني منها منذ سنوات ونبذل الجهود الكبيرة لحلها دون جدوى، بعض هذه القضايا ترتبط بكيفية تعامل المؤسسات الحكومية معها، وبعضها قضايا لا تنتهي خلال سنوات قليلة بل تحتاج إلى مدة طويلة جداً لأنها ترتبط ببناء مجتمع كامل، وهي بالأحرى عملية تنموية مستمرة لا تنتهي حتى تبدأ مرة أخرى، ولكنها مجرد رسالة تتساءل لماذا نحن سلبيون تجاه التغيير نحو الأفضل ؟


 


ملخص المقال :


·         من الطبيعي حصول ظواهر سلبية في المجتمع ، ولكن من غير الطبيعي استمرارها


·         استمرار الظواهر السلبية رغم كل الجهود دليل سلبية المجتمع


·        قضية ارتفاع تكاليف الزواج سعت الحكومة لعلاجها بالدعم المالي والتوعية دون جدوى


·         لا تزال الثقافة المالية ضعيفة والاستهلاك مرتفع


·        لا تزال الحوادث المرورية تحصد الأرواح والممتلكات ، ولا يزال الإهمال والتهور سيدا الموقف


·         جرائم العنف تتطور نوعياً وكمياً رغم ضخامة الجهود الشرطية


·         نحتاج إلى دراسات تفسر كل هذه السلبية في المجتمع وتطرح لها الحلول المناسبة