التوطين ... آفاق جديدة ومستقبل زاهر
تولي قيادتنا الرشيدة موضوع التوطين أهميةً بالغة فهو هدف وطني استراتيجي تتكاتف الجهود لتحقيقه في مختلف التخصصات والقطاعات ، وقد تحركت الدولة على مختلف الأصعدة لتذليل الطريق أمام التوطين ، سعياً لدعم واستدامة التنمية الوطنية الشاملة ، وحرصاً على تحقيق الاستقرار المعيشي للشباب والأسر المواطنة .
فقد تم تأسيس جهات ومبادرات حكومية تعنى بالباحثين عن عمل لجهة تأهيلهم وتوظيفهم ومنها ( تنمية ) و ( كوادر ) و ( مجلس أبوظبي للتوطين ) و ( أبشر ) وغيرها ، ولكننا كنا بانتظار مظلة اتحادية تقوم بدراسة واقع التوطين ومتابعة التزام المؤسسات الحكومية والخاصة بتعيين المواطنين ، ورصد الاحتياجات ووضع السياسات والاستراتجيات ، وفعلاً تم إصدار توجيهات قبل فترة بإنشاء مجلس الإمارات للتوطين ، ولكننا لم نجد له أثراً على أرض الواقع ، فأين هو ؟
إن أي ظاهرة وطنية نريد علاجها وأي هدف وطني نريد تحقيقه لابد من التعاطي معه بطريقة علمية عبر تكوين قواعد البيانات وجمع المعلومات وإصدار الإحصاءات والتقارير وإجراء البحوث والدراسات ، ورصد الجوائز والمكافآت والحوافز للجهات المتميزة بالتوطين ووضع التوطين كمعيار في جوائز التميز المؤسسي ، كما أن من المهم أيضاً في مجال التوطين العمل على التأهيل الوظيفي والتدريب المستمر وإعداد القادة ، وأعتقد أننا بحاجة لمراجعة البرامج التدريبية في المؤسسات الحكومية حيث أنها تستنزف أموالاً ضخمة من الموازنات وفي كثير من الأحيان لا يتم تقييم جدواها ومراجعة مدى الاستفادة التطبيقية منها في العمل .
الحديث عن التوطين لا ينفصل عن تطوير المخرجات التعليمية حيث أن تطوير التعليم المدرسي والجامعي سيؤدي إلى توفر خريجين أكفاء تتوفر لديهم القيم والمعارف والمهارات اللازمة لدخول وتطوير سوق العمل ، وقد لمسنا واقعاً التطور الهائل في التعليم الإماراتي ، ومن ذلك التأكيد على بناء جيل صالح ملتزم بدينه ومحب لوطنه ووفي لقادته ومتمسك بهويته الوطنية ، والتوجه نحو التعليم الذكي والتركيز على تنمية مهارات التفكير والاتصال واللغة والحاسب الآلي والتكنولوجيا ، ومن التطورات الرائعة زيادة أعداد المدارس الفنية والمهنية وزيادة الطلاب المتخرجين منها ، ما يبشر بمستقبل رائع للتوطين في الوظائف التخصصية الفنية.
من المهم جداً أن يتوجه شباب الوطن للدراسة في مختلف التخصصات الجامعية ويكملوا تعليمهم في الدراسات العليا ، ويحرصوا على تنمية مهاراتهم وخبراتهم عبر المشاركة في الدورات والمعارض والمؤتمرات ، والتواجد في التدريب الصيفي والميداني والعمل التطوعي ، فكل هذه المشاركات ترتقي بمستواهم ، كما عليهم الإطلاع والقراءة ومتابعة التطبيقات الذكية والمواقع الالكترونية التي تهتم بتنمية الذات وتطوير المهارات ، وعليهم الإكثار من التجارب الميدانية حتى يكتمل بناء شخصيتهم وتتراكم خبراتهم ، وعلى المؤسسات المختلفة أن تتيح لهم فرص التعلم والتدرب واكتساب الخبرات.
على الشباب أن يتعرفوا على ميولهم وقدراتهم ولا يكتفوا بمجال تخصصهم بل عليهم المشاركة في مختلف الأنشطة والميادين واقتناص جميع الفرص التي تتناسب مع ميولهم وقدراتهم ورغباتهم ، حتى نشاهد الوجه الإماراتي أينما نتواجد ، ويحتاج شبابنا لتكثيف وتطوير الإرشاد الأكاديمي والمهني وكذلك التربوي حتى يحسنوا اختيار مساراتهم الحياتية .
إقامة معارض التوظيف وورش العمل وجلسات العصف الذهني وإتاحة منصات للتفكير الإبداعي والابتكار كلها عوامل تسهم في رفع نسب التوطين ، كما أن طرح الحلول المختلفة وتسهيل أساليب العمل وإتاحة العمل المرن والجزئي وغيرها هي وسائل تحرك بعض المياه الراكدة في نهر التوطين.
ومع التوجه نحو الحكومة الذكية والدولة الذكية والحياة الذكية ، ومع تطور الصناعة والتكنولوجيا والحلول التقنية أصبحنا متفائلين بأنها ستحل محل الكثير من الوظائف لتقل الحاجة إلى استقطاب الموظفين والعمالة اليدوية من الخارج ، مما سيزيد من فرصة المواطن الباحث عن عمل ، ومما سيقلل خلل التركيبة الإنسانية من جانب آخر.
أعتقد أن طرح موضوع إحلال العديد من الوظائف والمهن بالأجهزة والآلات والبرامج الالكترونية والتطبيقات الذكية أصبح ضرورياً وملحاً حيث أن قيام العملاء بإنجاز معاملاتهم آلياً والكترونياً عن طريق الخدمة الذاتية سيمكننا من الاستغناء عن الكثير العمال غير المواطنين ، ليس كرهاً أو عنصرية بل حرصاً على الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي والأمان الثقافي والسلامة الصحية ، أما الإمارات فهي رائدة الإنسانية والخير والمحبة والسلام ، وستظل واحة غناء لمن يريد الأمان والعيش الرغيد ، وستظل يدها ممدودة للعون والمساعدة والدعم والإعمار والتقدم.
لابد من مزيد رقابة على مدى التزام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية جميعاً بسياسة التوطين ، خصوصاً ونحن نمضي حول رؤية الإمارات 2021 الرائعة والمتكاملة والتي تضع المواطن أولاً وثانياً وثالثاً في بناء وطنه وارتقائه ، جدير بالإشادة أن نفتخر بالعمل الرائع لمبادرة أبشر والجهات المتعاونة في إنجاز دليل الوظائف والمسارات المهنية الذي سيشكل مرجعاً رائعاً للباحثين عن العمل وغيرهم من الجهات ذات العلاقة.
إن اهتمام رئيس الدولة ونائبه والحكام وأولياء العهود بتطوير التعليم ورفع نسب التوطين يجعلنا نتفاءل بمستقبل زاهر للتوطين في هذه الدولة الطيبة ، وإن الإنجازات الرائعة والهمة العالية والحماس المرتفع لدى ( عيال البلاد ) يجعلنا نتفاءل بشبابنا وقدرتهم على التطوير المستمر وصناعة الأمجاد الإماراتية.
ملخص المقال:
* التوطين هدف وطني استراتيجي تبذل لأجله جهود كثيرة
* قيادتنا الرشيدة مهتمة بالتوطين دعماً للتنمية وحرصاً على رفاهية المواطن
* تطور التعليم والتركيز على التدريب المستمر سيعززان حضور الكوادر الوطنية في سوق العمل
* دعوة لمراجعة كل الوظائف والمهن التي يمكن تحويلها إلى وظائف آلية والكترونية وذكية نستغني فيها عن العمالة الوافدة