مدونة بمناسبة مناورة زايد2 : تحالف الاستقرار العربي
لا شك أن العلاقات بين الإمارات ومصر أخوية وتاريخية واستراتيجية، أخوية أخوة الدين والعروبة، وتاريخية لأنها تمتد إلى عقود طويلة وكان لها مكانة مميزة في قلب المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، واستراتيجية لأن مصر تشكل العمق الاستراتيجي للعرب جميعا بثقلها الحضاري والبشري والعسكري، ولأن الإمارات تمتلك قدرات اقتصادية ورؤية سياسية وتنموية حكيمة للمنطقة، وفي هذا الإطار تقام المناورات العسكرية بين البلدين تحت اسم " زايد 2 " لتضمن المزيد من التأهيل القتالي والتنسيق العسكري بين الإمارات ومصر.
وإذا كانت الجاهزية القتالية مطلوبة في كل الأوقات فإنها تزداد أهمية وحتمية في أوقات الأزمات، كما أن التعاون بين الدول الشقيقة يزداد أهمية في ظل تحديات المنطقة، هناك اليوم أزمات في عدة دول عربية وإسلامية، وهناك مخاطر تتمثل في التنظيمات والجماعات الإرهابية بمختلف ألوانها وخلفياتها، وهناك الخطر الإيراني المتمثل في العبث الذي تمارسه في العديد من الدول العربية، وهذا ما يكسب مناورات #زايد2 المزيد من الزخم والأهمية، فعلاقات البلدين وثيقة، والتحديات متزايدة، ومستوى القوات المسلحة الإماراتية والمصرية في تطور مستمر، وبالتالي تؤدي هذه المناورات دوراً كبيراً في تعزيز القدرات ومواجهة التحديات وتعزيز التعاون الثنائي الشامل.
الحكمة تقتضي أن يستمر التحالف الإماراتي - المصري بنفس الوتيرة وأقوى، والملاحظ أن هذا التحالف بين البلدين يشمل جميع النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية وأيضا التنموية، ويصب في تحقيق غايتين أساسيتين، الأولى استقرار وازدهار البلدين،، والثانية المساهمة في مواجهة تحديات ومتطلبات المنطقة العربية، وبالنسبة للجانب العسكري تحديداً فالجيش المصري هو الأكبر والأقوى عربيا، وجيش الإمارات أثبت كفاءته واحترافيته، ويتمتع بتسليح متطور جدا، وجدير بالذكر أيضا أن دولتنا بدأت في مجال التصنيع العسكري المحلي، الذي وصل إلى مرحلة جيدة تدعو للفخر والاعتزاز.
بشكل عام تشكل المناورات فرصة مهمة لبناء رؤية مشتركة في تنفيذ المهام العسكرية، إلى جانب تبادل الخبرات وتعزيز المهارات الحربية، والحقيقة أن التحالف الإماراتي المصري عموماً يلعب دورا مهماً في حفظ استقرار المنطقة العربية، من خلال الحزم والاعتدال والرؤية المستقبلية، تلك الرؤية التي تبعث المزيد من الأمل وترتكز في جانب محوري منها على فئة الشباب، فالمشاركون في المناورة هم نخبة من شباب الإمارات ومصر، والمشتغلون في ميادين العمل والبناء أيضا شباب، وطلاب العلم في المدارس والجامعات هم كذلك من الشباب، وبالتالي الشباب هم الرهان الحقيقي للبلدين والمنطقة، لأن الذي يصنع المستقبل هو الشباب المتمسك بقيمه وهويته، المعتدل في فكره، المتسلح بالعلم، المجتهد والمثابر في الميدان، ختاماً نتمنى التوفيق بإذن الله لبواسل الإمارات ومصر في تمرين زايد 2، ونتمنى النجاح لتحالف البلدين مع باقي الأشقاء في تحقيق الاستقرار العربي وصنع الأمل للشباب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق