ارتبط مفهوم القمة لدى الشارع العربي
باجتماعات القادة في مقر الجامعة العربية بالقاهرة وباقي العواصم المستضيفة، حيث
تناقش فيها المواضيع السياسية وكبرى قضايا الأمة، ولكن مع الأسف بتراكم الإخفاقات
وضعف المواقف وتشتت الجهود والقوى وتوالي الهزائم والأزمات تولدت مشاعر الإحباط
واليأس وفقدان الثقة تجاه هذه القمم السياسية، وإن كان لدينا في الخليج قمتنا
السياسية المختلفة نوعاً ما لارتباطها بنتائج إيجابية على المستوى الاقتصادي
والاجتماعي وحتى السياسي بدرجة معينة، ولكن إطلاق دولة الإمارات للقمة الحكومية
السنوية جاء مختلفاً تماماً من حيث الشكل والمضمون والنتائج.
في فبراير 2013 انطلقت القمة الحكومية
تحت شعار الريادة في الخدمات الحكومية، وهي عبارة عن مؤتمر دولي يجمع أفضل التجارب
العالمية في مجال تقديم الخدمات الحكومية، ويتم تنظيم مجموعة من الجلسات على عدة
أيام لتعرض فيها جوانب مختلفة من التميز الخدمي الحكومي، والهدف واضح وجلي وهو
تبادل المعارف والخبرات والإطلاع على أحدث الأساليب وأفضل الممارسات، وتطرح القمة
مبادئ رائعة لطالما تطلع إليها الشعب العربي مثل: هدف الحكومة إسعاد الشعب
والمتعاملين والتسهيل عليهم.
إن هذا الفكر القيادي والحكومي المتسم
بالإيجابية والتفاؤل والتحدي والابتكار ليس بجديد علينا في الإمارات، ولكن الجديد
أن نأخذ موقعاً ريادياً على مستوى المنطقة والعالم لننقل نموذجنا وخبراتنا إلى
الأشقاء والأصدقاء لتعم الفائدة على مستوى المجتمع العربي والدولي، فالقمة
الحكومية تواكب سنوياً كل جديد ومفيد تحديداً في مجال خدمة المتعاملين، وتركز في
الفترة الحالية بشكل أساسي على التحول إلى الحكومة الذكية، لكي تقدم خدماتها عبر
تطبيقات الهواتف الذكية على مدار اليوم والليلة، وفعلاً تحولت الكثير من المعاملات
والخدمات في الإمارات إلى ذكية ينجزها المواطن والمقيم من مكانه أينما كان، وعبر
هاتفه بطريقة سهلة وسريعة ومريحة وممتعة، لتعطي الإمارات درساً في كيفية تسخير كل تطور
تقني واتصالي لخدمة الوطن والمواطن، والقفز بالتنمية والتنافسية إلى معدلات
مرتفعة.
القمة الحكومية التي تعقد للعام الثاني على
التوالي تقدم نموذجاً جديداً لمفهوم القمة، التي تنطوي على الارتقاء بالوطن
والمواطن إلى القمة، وليست كتلك التي تفصل بين أهل القمة والقاع وتضع الحواجز
وتفضل المصالح الشخصية الضيقة، إن المتأمل في أعمال القمة يجره تأمله إلى المزيد
من العناية والدراسة للنموذج الوطني الإماراتي الناجح بامتياز، والأمة أحوج ما
تكون إلى تعميمه على باقي الدول العربية، لنعيش نهضة حقيقية قوامها أوطان مستقرة
وسعيدة ومنتجة، ومجتمع متلاحم متكاتف قوي ومؤهل وطموح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق